الأربعاء، ١٣ أبريل ٢٠١١

ندوة اللغة العربية


مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير البشر, الذي انشق له القمر, وسلم عليه الحجر, ما طلعت الشمس على أشرق منه وجهًا ولا أنور, فاللهم صلي عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.. أما بعد..
فإن اللغة العربية من أسمى اللغات التي ظهرت في تاريخ البشرية, بل هي أسماها على الإطلاق, وذلك لما فيها من خصائص ومميزات حباها الله عز وجل بها واصطفاها واختارها لتكون وعاءً لأفضل كتبه سبحانه وتعالى..
وفي هذا اللقاء المبارك يسعدنا ويشرفنا أن يكون معنا الأستاذ الدكتور حمدي فتوح والي الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي, والأستاذ الدكتور أبو الفتوح حسن عقل أستاذ النقد والأدب العربي بكلية التربية جامعة المنصورة.

- كيف هي مكانة اللغة العربية في الإسلام؟! وهل الحديث عن اللغة العربية يُعد نوعًا من أنواع التعصب لها أم أن لها مكانة عظيمة أعلى من غيرها من اللغات الأخرى؟!

د/ حمدي والي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. اللغات عمومًا على الأرض كلها تحظى بعناية أصحابها, وتحتل في حياتهم المكانة الكبرى والعظمى, واللغات هي وسيلة التخاطب والتفاهم, لا يستغني عنها أحد, واللغة العربية هي عندنا كذلك, لكنها تزيد على ذلك أنها عبادة, فممارسة اللغة عبادة, والتعامل بهذه اللغة إحياءً لأصولها وحرصا على سلامتها مع استشعار هذه النية نوع من أعظم العبادات, وتأتي أهمية اللغة العربية - وأعظم ما يجعلها مهمة في حياتنا - أنها لغة القرآن الكريم, وهي لغة الإسلام, وترتبط اللغة العربية في حياة المسلمين جميعًا بأداء الشعائر, فهي لغة تستمد عظمتها من مكانة القرآن والإسلام, والقاعدة الشرعية تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولما كانت قراءة القرآن واجبة والتعرف على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة, والتعرف على قواعد العبادات والعقائد أمورًا واجبة, وكان لا يمكن التوصل إليها إلا باللغة العربية - كانت اللغة العربية لها درجة الوجوب نفسها التي تجب لكتاب الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, من هنا كانت اللغة العربية تمثل لهذه الأمة هويتها, وتمثل لها استمراريتها في الحياة, وتمثل كذلك عمقها الإيماني وعمقها الروحي, وارتباطها التاريخي, فأنت لا تستطيع أن تميز أو أن تفصل بين الأمة العربية وبين اللغة العربية إلا إذا أمكنك أن تفصل بين الروح والجسد, فهي لغة تمتزج بكيان الأمة, وتستمد الأمة منها سيادتها وتميزها وهويتها وعمقها الحضاري.

- بمعنى أنها كما تستمد سيادتها وعزتها وهويتها من دينها فإنها تستمد ذلك كله من لغتها؛ لأن اللغة هي أصل الدين أو كما يقال: إن الدين لم يُصَغ إلا باللغة العربية؟!

نعم بالضبط, وإذن لا أقول: إن اللغة العربية مهمة للتخاطب وفقط, فذلك أمر تشترك فيه جميع اللغات, لكن اللغة العربية شعيرة تمارس بروح الشعيرة, وتُطلب بروح الفريضة.

- وهذا ما يميزها عن بقية اللغات؟!

نعم, ولهذا نستطيع أن نقول: إن اللغة العربية باقية ما بقي هذا الدين.. باقية ما بقي رجل يقول: لا إله إلا الله.

- فكما تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه الكريم فقد تعهد بحفظ اللغة!!

بالضبط, لأن اللغة هي وعاء القرآن التي شملت القرآن والتي وعت أسراره وقواعده وأحكامه.
د/ أبو الفتوح حسن عقل: الحمد لله رب العالمين, وصلاة وسلامًا على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.. فتح الله على الشيخ الجليل, ولكننا نريد أن نضيف على ما تفضل به, فإنه وكما تفضل سيادته يكفي أن الله عز وجل قد اختارها وعاءً للقرآن, للتعبير عن أدق معاني الذكر الحكيم, وحينما نزل القرآن بلغة العرب كانت اللغة العربية في قريش قد وصلت إلى درجة النضج والاكتمال, وكانت في ذلك الوقت في أبهى أثوابها, نظرًا لأن لهجة قريش هي اختيار موفق من لهجات ومفردات وأساليب العرب الذين كانوا يفدون إلى مكة في كل عام للحج وحضور أسواقها, كانت قريش تنتقي من هذه اللهجات معجمها اللغوي, وفي الوقت الذي نزل فيه القرآن الكريم كانت لهجة قريش وكانت اللغة العربية في قريش قد وصلت إلى أبهى درجات الاكتمال.

- كما أن القرآن هو أعظم الكتب فقد اختار الله عز وجل له أعظم وعاء, وهي اللغة العربية بأفصح لهجاتها.

نعم بالتأكيد, ولذلك ليس بعجيب أن يثني رب العزة عز وجل على القرآن الكريم لكونه عربيًا في أكثر من موضع, حيث يقول مثلاً في سورة يوسف: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2], وكأن يقول في سورة فصلت أيضًا: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت:3], وكأن يقول في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} [الكهف:1], أساليبه ولغته لا اعوجاج فيها, بل تمثل قمة الاستقامة وقمة الفصاحة والبلاغة والبيان, وقوله تعالى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر:28] أي لا اعوجاج فيه. والنبي صلى الله عليه وسلم يمثل أيضًا بالنسبة للغة العربية قمة القمم في الأدب بوجه عام وفي البيان والفصاحة بوجه خاص, وكان عليه الصلاة والسلام الذوّاقة الأول للغة العرب حينما يقول: "إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمة" فلا يقول ذلك إلا الذي يستعذب ويستمتع باللغة ويحسن رؤيتها, بل ويتمتع بها كذلك, ولعلكم تذكرون يوم أن دخل عليه كعب بن زهير وهو يريد أن يعلن إسلامه في المسجد النبوي المبارك, وقد أعد للحصول على العفو قصيدة, فإعداده لهذه القصيدة - وإن كانت مؤسسة على مدح الرسول عليه الصلاة والسلام - يدل دلالة قطعية على أنه يريد أن يقدم للنبي صلى الله عليه وسلم أحسن ما يريد الاستماع إليه, وبالفعل حصل على العفو الذي كان يريد, بعد أن قدم قصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مدح الإسلام وبيان عظمته ومنزلته, وفي النهاية لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن مكافأة إلا أن يخلع عليه بردته الشريفة صلى الله عليه وسلم, وصارت بعد ذلك شرفًا عظيمًا لكعب بن زهير, ونالت قصيدته أعلى منزلة في الشعر العربي, كل هذا يؤكد عظمة هذه اللغة واهتمام الإسلام بها والثناء عليها.
وإن اللغة العربية لغة أهل الجنة.. اللغة العربية لغة الدعوة, وأريد أن أؤكد هذا المعنى, لا يوفق في الدعوة إلى الله من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا الذين تمكنوا منها وملكوا ناصيتها وأحسنوا التخاطب بها, وسيدنا موسى عليه السلام حينما أُمر من قبل رب العزة عز وجل أن يتوجه إلى فرعون وملئه طلب منه أن يزوده بهارون؛ لأنه كان أفصح منه لسانًا: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص:34].
اللغة العربية كما أشار الأستاذ لغة عبادة, وكل من يبذل فيها جهدًا ويقبل عليها ويعلمها للناس يبذل جهدًا في العبادة, يقرب الناس من ربهم, كلما ازداد الإنسان قربًا من اللغة وفهمًا لها وأساليبها وأحكامها ازداد قربًا في ذات الوقت من كتاب رب العالمين وازداد فهمًا للقرآن الكريم وازداد فهمًا للسنة المباركة, وإلى جوار ذلك فإنها وسيلته للوصول إلى تراث الأمة الخالد العظيم الممثل فيما خلفته الأمة من صنوف العلم والمعرفة.

- اللغة العربية من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي بين عناصر المجتمع المختلفة, كما أنها إحدى أهم وسائل الأمن القومي. كيف تلعب اللغة العربية دورًا في توحيد الأمة؟! خاصة في خضم الأخطار التي تتهددها وتنصب عليها من كل جانب.

د/ حمدي والي: في الحقيقة لا أجد أجمع ولا أجمل مع الإفادة والدقة من تعبير الأستاذ العقاد عليه رحمة الله عندما وصف اللغة العربية بأنها "اللغة الشاعرة", وزاد فوصفها أيضًا فقال: اللغة العربية هي "الهوية الواقية", فالأصل في الناس أنهم يجتهدون ليقوا هويتهم حتى لا تضيع, لكن الأمر مع اللغة العربية يختلف, فاللغة العربية في هذا المقام هي التي تحمي أصحابها, هي الدرع والحصن الذي يذود عن هذه الأمة ويضمن كمالها ودوامها وثباتها واستقرارها.
توحيد لسان التخاطب بين أبناء الأمة يفتح مجالاً واسعًا لتوحيد المساحة الذهنية وتوحيد الفكر والقدرة على استنباط ما لدى الآخر, فالجميع يعيشون في كيان واحد, ويتعاملون بلغة واحدة, ويستشعرون جماليات واحدة, وينفعلون تذوقًا وجمالاً لما يسمعون, واللغة قادرة على أن ترفع أذواق الأمة جميعًا, وقادرة على أن تحمي أذواقنا وأسماعنا من أن نسمع ما يخدش الحياء, فلا تجد لغة عُنيت بالبعد الإنساني والبعد الذوقي كما تجد اللغة العربية, هناك أشياء لا يستطيع الإنسان أن يتخاطب بها رغم ضروريتا في حياته, فما يقع مثلاً للإنسان من الأمور الزوجية, والعلاقات الشخصية, وما يفعله الإنسان أحيانًا من أموره الضرورية فيريد أن يعبر عنها, فتأتي اللغة العربية لتقدم له ألفاظًا وبدائل تؤدي المطلوب وتحفظ الذوق وتمتع وتتكلم في أحرج المواقف وأدقها, فهي قادرة على أن ترفع الحس والذوق ليحتفظ الجميع بالذوقيات والأدبيات والمعاني بطريقة نظيفة.
ففي سورة يوسف, والموقف الدال على أعلى ما يمكن أن يصل إليه الحس البشري من أمور فطرية, يعبر عنه القرآن دون أن تستشعر في لحظة واحدة منذ بدأت القصة إلى أن أنهاها - وهي تبلغ الذروة في التعبير عما يطلب فطريًا بين الرجل والمرأة - لا تجد أبدًا أن هناك كلمة جرحت الذوق أو أسفّت أو أشعرت الإنسان بالحرج عن أن يتردد أن يقولها, ولكن الآيات تردد ونشعر عند سماعها بالمتعة والجمال.
فضلاً عن ذلك فإن اللغة العربية تشعر المتلقي دائمًا بأهميته, فعندما أحدّث المتلقّي باللغة العربية فأنا أرفع مقامه وأعليه, لأن اللغة العربية في تاريخها كله لغة رفعة.

- وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرين يزعجهم التخاطب باللغة العربية, وبعض الناس يستشعر شيئًا من التكبر والتعالي من المخاطِب له بهذه الطريقة, ويتهمه بأن عنده شيئًا من الإعجاب بذاته أو الترفع عن الآخرين.
د/ حمدي والي: وهذا ملمح طيب وملاحظة جيدة, فنحن كأهل اختصاص, ويشاركني في ذلك الدكتور أبو الفتوح, بالفعل هناك بعض المواقف يكون فيها الأداء فيه تصنع وتكلف, يكون منشؤه عدم القدرة على سيولة اللغة والتمكن من استخدامها والتعامل بها بيسر, فاللغة أيسر من ذلك بكثير, وأنا عندما أحدث الرجل الذي أمامي أختار اللغة التي تناسبه, وفي اللغة بدائل, وفيها مستويات, ليس ضروريًا أن أتحدث الفصحى فلأتحدث الفصيحة.

- اللغة التي نتحدث بها مثلاً في حوارنا هذا لغة سهلة ويسيرة, تستقبلها الأسماع بكل بساطة وسهولة.

أعتقد أن الجميع بكل المستويات يستسيغون كلامنا ولا يجدون صعوبة, فنحن نتحدث معهم باللغة العربية, ولا نقصد هنا أن ندرّس له قواعدها, إنما نقدم له اللغة كما قدمها القرآن, والجميع يقرءون القرآن ويستمعون إليه, وجميع طبقات الأمة في تاريخها كله وبكل مستوياتها يستمعون إلى القرآن ويتلذذون؛ لأنهم يفهمون ويعون جيدًا ما يريده القرآن وما تدل عليه دلالة الكلمات في اللغة العربية.

- هل بإمكان اللغة العربية أن تسهم في تقوية الأمة؟!
د/ أبو الفتوح عقل: نعم.. اللغة العربية هي التي جمعت أمة العرب قديمًا وفي العصر الحديث, وهي التي أوجدت قنوات التخاطب وقنوات العلاقات بين أبناء العروبة, فعندما يوفد أبناء مصر على وجه الخصوص وأبناء العروبة من دول أخرى, عندما يوفد هؤلاء وهؤلاء لأداء رسالة التدريس في شتى بقاع الوطن العربي, ويقدمون خالص جهودهم للناشئة من أبناء العرب, أليس ذلك نوعًا من أنواع التواصل الذي كان سببًا في إقامة علاقات ثقافية على أعلى المستويات, الذي سهّل لأبناء العروبة من المحيط إلى الخليج أن يتعارفوا وأن يتعاونوا فيما بينهم, وأن تقوم بينهم أوثق العلاقات, والذي سهّل لي أن أبعث مثلاً إلى دولة الإمارات وغيرها من الدول العربية لغتي العربية التي حرصت عليها وأخلصت لها منذ نعومة أظافري, فمن الفرقة الثانية الإعدادية, فكنت إذا سئلت: ماذا تريد أن تدرس؟! وإلى أية كلية تريد أن تنتمي؟! قلت: كلية اللغة العربية, وظللت على ذلك العهد حتى جاءت الاستمارة وملأتها بالرغبات الثلاث: اللغة العربية ثم اللغة العربية ثم الشريعة والقانون, هذه اللغة العظيمة لها عظيم الأثر في حياتي شخصيًا, وقد تفضل الشيخ الجليل فقال ملمحًا جميلاً جدًا, حينما قال: أنت ترفع من قدر المخاطب حينما تتحدث إليه باللغة العربية, في ذات الوقت ينبغي أن نقول: اللغة العربية جزء لا يتجزأ من كيان وهوية الشخص نفسه, القادر على الإفصاح عما يجول في نفسه, القادر على تقديم نفسه للناس, الذي يحسن التعبير ويختصر الوقت في أوجز عبارة, لغة العروبة يا سيدي كانت سببًا فعلاً قويًا من أسباب التواصل بين أبناء الأمة, ليس أبناء الأمة العربية وفقط بل بين أبناء الأمة الإسلامية كذلك.
هناك نقطة مهمة عندما ذكر الدكتور سورة يوسف عليه السلام, أرجو أن تسمع وأن تقف على واحدة من عظائم القرآن الكريم وأساليب العربية التي تحسم مواقف كثيرة من مواقف الاختلاف حينما يختلف الناس, في سورة يوسف عليه السلام امرأة العزيز راودته عن نفسه, وظهر له برهان, وهمت به وهم بها, وقال المفسرون في قضية الهمّ ما قالوا, وتعددت آراؤهم في الهم, أهو همّ كما يهمّ الرجل بأهله؟! أهو همّ شهوة؟! أهو همّ كما يهم الصائم بالماء لكن يمنعه أنه صائم ويمنعه مراقبة رب العالمين سبحانه وتعالى؟!! أم لم يحدث همّ مطلقًا؟!! تلك هي الإجابة الصحيحة التي نميل إليها بناءً على حتمية قوانين أساليب اللغة العربية؛ لأن التعبير كالآتي: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24], أين جواب لولا؟! جوابها محذوف نقدره من الكلام السابق عليها إذا لم يُذكر, فيكون التقدير: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها", وحضراتكم تعلمون أن "لولا" حرف امتناع لوجود, أي امتناع الجواب لوجود الشرط, كأن نقول مثلاً: لولا وجود المدارس والتعليم والجامعات لكنا في ظلام, فنحن لسنا في ظلام لأن الشرط موجود, إذن الجواب ممتنع, وبناءً على ذلك لم يقع من يوسف همّ مطلقًا, وعصمه الله عن ذلك, والدليل أيضًا قوله تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [يوسف: 32], أي تأبى عليّ إباءً شديدًا وطلب العصمة من رب العالمين سبحانه وتعالى.
أساليب اللغة تساعد جدًا في فهم القرآن الكريم, وتساعد في حسم أمور يقع فيها خلاف بين أهل الاختصاص حتى بين المفسرين, هذه واحدة فقط والتدليل على ذلك كثير وأموره عظيمة في لغة العرب وفي القرآن الكريم.

- تواجه اللغة العربية عقبات كثيرة في سبيل ترسيخها في أذهان أبنائها, فبصفتكما متخصصيْن في تدريس اللغة العربية للطلبة المتخصصين, كيف هو واقع اللغة العربية بين طلابها, لاسيما المتخصصين فيها؟!!

ربما يكون الكلام عن الواقع أقل من الواقع, فإن الواقع ملموس, يستطيع من ينظر إلى حال اللغة العربية بين أبنائها وفي أروقة المدارس وفي مناهج التعليم يستطيع بوضوح أن يلمس هذا الأمر, وفي الحقيقة هذا الهاجس أو هذا الهم الذي نلمسه واقعًا للغة العربية في مدارسنا لي عليه ملاحظات؛ الملاحظة الأولى: أن الشاب الذي التحق بأقسام اللغة العربية مدرسًا ربما لم يتوفر له من الحرص والحب والميل ما توفر لأستاذنا الشيخ عندما كان يكتب استمارة الرغبات.

- تقصد مكتب التنسيق للقبول بالجامعات؟!

نعم.. مجيء الشاب إلى كلية الآداب أو دار العلوم أو اللغة العربية لأن مجموعه لا يقوى على أكثر من ذلك, أو لأن قدره أن يدخل هذه الكلية عامل خطير جدًا في توصيفه أو اختياره لفرع اللغة العربية, عندما يختار هذا الاختصاص بناءً على قَدَره في أنه لا يملك أكثر من ذلك فسيظل يتعامل مع واقع يتمنى لو انتهى أو أُزيل, فإذا قُدر عليه أن هذا الواقع لن يزول وإنما سيكون هو عيشه وعمله ووظيفته ومنها يأكل ومنها يعيش فسوف يأخذ منحى آخر, إما أن يتعايش مع قدره فيحبه, فيتعمق في فهم اللغة والاطلاع عليها والحرص على مصادرها والتذوق لأساليبها, وهنا تجد النماذج الفذة التي نلمسها في مدارسنا بين بعض المدرسين, وإما أن يظل صاحب وظيفة فقط يريد أن يؤدي العبء الذي عليه, ومثل هذا لن يتحول في يوم من الأيام إلى صاحب رسالة, سيظل صاحب وظيفة إلى أن يملك الهمّ, وإلى أن يستشعر قداسة اللغة, وإلى أن يمتلك أدوات الذوق والجماليات, فيهرب من الدنيا كلها إلى اللغة ولا يهرب من اللغة إلى الشارع, سيجد أن حياته ومتعته ولذته في كثرة ما يأرز إلى اللغة ويعود إليها.

- بمعنى أننا نبعد بالسبب مرة أخرى عن الطالب, أو بمعنى آخر هو مسئول وفي الوقت نفسه هو غير مسئول؟!

نعم.. وفي هذه النقطة قدرًا جاء نصيبه هكذا, لكن يستطيع أن يتعايش مع اللغة ويتذوقها وأن يجد حبه ومتعته في هذه اللغة, ولكن هناك أمرًا مهمًا جدًا في الحقيقة, إذا كان هذا الشعور جاء في حياة الطالب في سن الثامنة عشرة أو قرابة العشرين, فإن هناك أمرًا آخر جعل الطالب يشعر مثل هذا الشعور نحو اللغة العربية, عندما تزاحَم اللغة العربية في صفوف الحضانة بلغة أجنبية يشعر الطفل الصغير عند بداية تشكيله بأنه مزاحم بلغة أخرى, وربما وجد من الوسائل والتشجيع عليها أكثر مما يجد على لغته العربية.

- نعم.. هناك شغف غير عادي في هذه الأيام باللغة الإنجليزية وحروفها, سواء من الشباب أو الأطفال أو غيرهم, فمثلاً بعض القنوات الفضائية – حتى ولو كانت عربية – تتخذ لها شعارًا من بعض الحروف الإنجليزية, وملابس الشباب أيضًا مكتوب عليها بالحروف الإنجليزية دون معرفة معاني بعض هذه الكلمات, والتي قد تحتوي بعضها على نوع من الشتائم أو السباب للابسها, ككلمةCrazy التي تكتب على بعض الملابس والتي تعني "مجنون", وعلى العكس لم نرَ من يكتب كلمة باللغة العربية مفتخرًا بذلك أو سعيدًا بحمله لهذه اللغة. فما السبب في ذلك؟!

د/ حمدي والي: كما أشرت حضرتك, فاللغة العربية ترتبط بالهوية وترتبط بالعزة وترتبط باستشعار السيادة والتميز والذاتية, المعتز بلغته يأبى كل الإباء أن تزاحم وأن يؤخذ منها إلى غيرها, وأن يُعلي غيرها عليها إلا إذا كان يتنصل من نسبته إلى أهله, وهذا لا يقع من الأحرار, التزاحم الشديد الذي أصبح يزاحم اللغة العربية في الشوارع والأزياء وعناوين المحلات وأسماء الشوارع في الغالب وفي لغة التخاطب والمستشفيات والمناهج وهذه الأشياء جميعًا, عندما يستشعر الإنسان معنى الاعتزاز يشعر بالألم وينقبض ويشعر بنوع من الخذلان والانتكاس؛ لأن الإنسان عندما يمارس هذه الأشياء ظنًا منه أنه يلتمس سيادة صاحب اللغة ويلتمس العزة من أصحابها ويلتمس التزيد والترفع والمهابة والمكانة عندما يخلط كلامه ببعض الحروف الإنجليزية, بل إنك قد تجد بعضهم يتصنّع البحث عن البديل العربي وربما لا يجده ليشعرك أن الأصل عنده أنه إنجليزي.

- والأمر مشاهد بصورة مقززة جدا!!

جدًا.. وتجده ربما يخلط كلامه ببعض الألفاظ الأجنبية ليشعر من أمامه أنه يتحدث بلغة السادة, ولو علم أن هذا السيد هو المستعمر, وهو الذي أذله واستعبده واستباح ماله وعرضه وبلده ووطنه, بل ولا يزال يمارس عليه أنواع الاستعباد, بل إني أسأله بالله: هل يجد واحدًا من هؤلاء في بلادهم يتزيد وجاهةً بالتحدث باللغة العربية؟!! هل يجد واحدًا يسمح لنفسه أن يتحدث في أروقة الجامعة أو في مجالات العمل أو في الشوارع أو في مستشفاه أو في أي مرفق ولو كان ضيقًا جدًا أن يتعامل باللغة العربية يتزيد بها وجاهةً وهو إنجليزي أو فرنسي.

- أستاذنا الدكتور أبو الفتوح عقل.. ماذا عن تجربتك كموجه للغة العربية في المعاهد الأزهرية؟!

قضية اللغة العربية في المدارس ينبغي أن لا نمر عليها مرور الكرام, اللغة العربية في المدارس وكذلك في المعاهد الأزهرية, وأنا عملت هنا وعملت هناك, ولنا تجربة في التوجيه أيضًا ليست بالهينة في إحدى الدول العربية, على وجه التحديد في دولة الإمارات, اللغة العربية تعيش مأساة حقيقية بين أبنائها في المدارس, فمن كل عشرة يمكنك الحصول على واحد أو اثنين يتحدثان باللغة العربية بطريقة صحيحة وبثقة وتمكّن. ونود أن نتوقف طويلاً مع وضع اللغة العربية في المداس, وهذا مكشوف عنه في وسائل الإعلام.
والمجتمع يعرف أيضًا لكن الواقع داخل المدرسة فعلاً واقع مأساوي, وهذا عايشناه بوصفنا موجهين, وعايشناه كذلك بوصفنا مدرسين, وإخواننا يعملون إلى جوارنا في شتى التخصصات فضلاً عن أساتذة اللغة العربية, كثيرون منهم لا يحسنون أداء الدرس ولا شرحه باللغة العربية الصحيحة من أهل الاختصاص, والإدارة المدرسية كذلك ليست معنية بالقدر الكافي بهذه القضية, وكل الذي يعني هؤلاء وهؤلاء أن تكون نسبة النجاح معقولة, وأن تثبت هذه اللغة في أوراق, وأن تكون كل الأمور على ما يرام في نهاية العام, أما الممارسة الفعلية للغة العربية والأنشطة الدرسية داخل الحصة نفسها ففيها قصور كبير.

- حتى أن موجه اللغة العربية نفسه انشغل أو أُشغل بأمور لا تمت إلى اللغة العربية بصلة, فإنه يدخل المدرسة لينظر في دورات المياه وصناديق القمامة ونظافة الفصل, وهي أمور مهمة, ولكنها ينبغي أن لا تدخل في صلب عمل موجه اللغة العربية.

نعم.. انشغل الموجهون الآن بأمور كثيرة خارج نطاق المادة العلمية, والتي من المفترض أنه جاء لمتابعتها ولتصحيح وتقويم المعوجّ منها, هذا أمر في غاية الأهمية, ينبغي للمدرسة أن تحسن الإشراف على مدرسيها, وأن يتأكد المدير من أن المدرسين ملتزمون بأداء الدرس بالغة الفصيحة السليمة, وعليه وهو يتقبل من أبنائه الطلبة ومن بناته الطالبات أن لا يقبل منهم إلا اللغة الصحيحة الفصيحة, حتى لو أخطأ التلميذ أو أخطأت الطالبة, فعليه أن يصوب له الخطأ بطريقة لطيفة تربوية لا توقع التلميذ في الحرج, لأنه لو وقع في حرج يمكن أن يتحرج بعد ذلك ولا يتابع النشاط باللغة العربية الفصحى, فالمدرسة مسئولة مسئولية كبيرة إدارةً ومدرسين.
أيضًا وسائل وأجهزة الإعلام عليها دور كبير, برامج كثيرة جدًا يا سيدي تُقدم بالعامية, المسرحيات والمسلسلات تقدم بالعامية, حتى برامج الأطفال تقدم أيضًا بالعامية.

- ولم يتوقف الأمر على مجرد تقديمها بالعامية, وإنما إضافة إلى ذلك السخرية من أهل اللغة العربية.

نعم.. نسمع كثيرًا عبارة "ما تكلمنيش بالنحوي".. هذه المهازل ينبغي أن تتوقف احترامًا وإجلالاً لهذه اللغة, ثم أقول للذين يخشون على أنفسهم وهم يتحدثون الفصحى من سخرية وهمز ولمز المجتمع: والله لا يضيركم أبدًا أن تتحدثوا بها إطلاقًا, هذا الذي يسخر إنما يسخر من نفسه ويهزأ من نفسه, ولو رآنا الناس جادين في استخدام هذه اللغة والتعامل بها مع كل الناس فما هو إلا وقت قليل وسيعترفون لنا بالفضل ويجبرون على التعامل معنا بكل احترام وجدية, وحينها سيكتسب المتحدث بها شكلاً عظيمًا ووجاهة وقيمة, وبالتالي سيكون مسموع الكلمة بين الناس مهابًا بينهم عن طريق استخدامه لهذه اللغة الفصيحة.

- هل كان الاحتلال أو كما يحلو للبعض أن يسميه "الاستعمار", هل كان يقف وراء ذلك المستوى المتدني للغة العربية التي نعيشه الآن في حياتنا؟!

لو نظرنا إلى دور الاستعمار – ونقول الاستعمار حتى نتفاهم بالمصطلح الشائع – فالاستعمار أو المحتل أول هم من همومه أن يسلب المستعمَر أو المحتل شخصيته, وأن يشعره بالانهزام, وأن يتأكد من أنه تابع ذلول مهيأ للاستماع, فاللغة العربية التي هي لغة القرآن ولغة العبادة ولغة الشعائر ولغة العلماء ولغة التعامل مع التراث ولغة التاريخ ولغة الاتصال بالقيم ولغة إحياء معاني التميز, هذه اللغة بكل هذا الزخم تصنع إنسانًا عظيمًا يستعصي على الاحتواء.. إنسانًا له تميزه وله اعتزازه, والمستعمر لا يمكن أن يقوم ويبقى ويستمر في بلد فيه عزة, وعينه الأولى في الأساس على أن يسلبه عزته وكرامته وهويته, وقد أشرت من قبل إلى الكلمة التي قالها العقاد عن اللغة العربية: "الهوية الواقية", فعندما كُسرت الهوية الواقية في الجزائر استطاعوا أن يفرنجوا الجزائر ويحولوا بينها وبين لغتها العربية حتى استعصى على أهل الجزائر أنفسهم كيف يتفاهمون, وفعلوا هذا في المغرب وفعلوه في بلاد كثيرة. أما في بلادنا وبفضل الله كان للأزهر فضل كبير بعد الله تبارك وتعالى على حماية هذه اللغة, والمتدينون والدعاة المصلحون المنتصبون للدفاع عن الدعوة وعن الإسلام همهم الأساسي الدفاع عن هذه اللغة حتى يسلُس لهم أمر الدفاع وأمر الدعوة في المجالات كلها, إذن التآمر على اللغة من أول مخطط "وليام ويلكوكس" في مشروعه الاستعماري الذي دعا إلى تمصير اللغة, وتحويلها إلى اللغة العامية المصرية, ومحاولته المستميتة لكي يحول بين الناس وبين أصول اللغة العربية, والمؤسف أن كثيرين ممن عاصروه صدّقوه وظلوا أن هذا الثعلب الماكر يريد خيرًا للغة العربية وأهلها, حتى بعض العلماء والمتخصصين سقطوا في أحابيله, وقالوا: نبحث عن بديل للغة العربية, ومنهم من قال: نكتبها بالحروف اللاتينية, ومنهم من قال: نختار لغة وسطًا بين العامية والفصحى ونسميها "الفصحمية".

- وللأسف كان بعضهم من الرواد والمتخصصين في مجال اللغة العربية!!

نعم.. في الحقيقة أسماء خطيرة جدًا, يؤسفنا أن يكون رجل بقدر "طه حسين" يقع في مثل هذا الأمر, وإن كنت – للإنصاف – أعلم أن الرجل في أواخر أيامه رجع عن هذا ودافع عن العربية, وآخرون غيره ولا نريد أن نذكر أسماءً, لكن يكفي أن حافظ إبراهيم قام ردًا على هذه الهجمة, وقام غيره, ولأن اللغة تلامس الفطرة, وتلامس العزة, وتلامس الميل القلبي والحب, ولأنها القرآن ولأنها الحديث, كان الناس جميعًا مهيئين لأن ينفعلوا ضد مثل هذه الدعوة ويبطلوها ويوقفوها.

- كيف السبيل إذن للنهوض بهذه اللغة من كبوتها والمحافظة عليها؟!!
لكل لغة حراس عليها.. لكل لغة رجال يدافعون عنها, من رجالنا المخلصين ومن علمائنا الأفاضل الذين جاد بهم الزمان من لدن فجر العربية إلى يومنا هذا, فحافظ إبراهيم في خضم هذه الأزمة التي تحدث الزميل الفاضل عنها ألقى قصيدته المشهورة دفاعًا عن اللغة العربية وفي صدرها يقول:
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي *** وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني *** عقمت فلم أجزع لقول عداتي
وَلَدْتُ وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِسِي *** رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي
أنا البحر في أحشائه الدر كامن *** فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
موقف حافظ إبراهيم موقف فريد, نحن نريد من حراس العربية وعلمائها الأفاضل أن يوجدوا على الساحة, وأن يظهر منهم المختفون وهم كثيرون وهم أفذاذ, يستطيعون أن يكتبوا, وفي أجهزة الإعلام أن ينادوا بأعلى أصواتهم: كيف ننهض بالعربية؟! وينبهون إلى مواطن العلة والداء, ينبغي أن يكون هذا الصوت موجودًا في كل نوافذ الإعلام صباح مساء, لأن الموقف يحتاج إلى ذلك والموقف خطير للغاية, وقد تابعنا في الفترة الأخيرة من يؤكدون في بحوث أن اللغة العربية - وبالذات بين الناشئة - مهددة تهديدًا خطيرًا أن تتوارى عن ألسنة أبنائنا إزاء هذا النشاط اللغوي الأجنبي الذي يستشري يومًا بعد يوم, وبمناسبة ذلك أقول: نحن لسنا ضد اللغة الإنجليزية, نحن في حاجة إليها, والعولمة تفرض علينا ذلك, ولكن ليس على حساب اللغة العربية ولا على حساب التربية الدينية, والتربية الدينية بالمناسبة ينبغي أن يكون لها مجموعها, وأن يضاف إلى المجموع العام للثانوية العامة, هذا أمر مهم للغاية. أيضًا مسألة التعريب للتعليم العلمي التطبيقي, التجربة موجودة في سوريا الشقيقة, ونجحت نجاحًا باهرًا, ففي كليات الطب والهندسة والحاسبات تدرس هذه المواد هناك باللغة العربية. وهناك أمر أود أن أنبه عليه وأن ينتبه الجميع له: ينبغي أن يكون مقرر اللغة العربية موجودًا بكل الكليات لكل طالب جنبًا إلى جنب بجانب التربية الدينية, اللغة العربية ينبغي أن يكون لها وجود واضح في كل مراحل التعليم.. هذه مسألة مهمة. وأضف إليها إن تكرمت علينا إخواننا في وسائل الإعلام, عليهم أن يعيدوا حساباتهم وأن يفسحوا الطريق فقط للقادرين على التحدث وإدارة الحوار وتقديم البرامج باللغة الفصيحة.. هذه المسألة لا تقبل المناقشة. إلى إخواننا كذلك في السلك الدبلوماسي لا تتحدثوا إلا بالفصحى في المؤتمرات العامة, افرضوها فرضًا أينما وليتم وجوهكم.. احرصوا على أن تجعلوها لغة عالمية بكل الوسائل الممكنة وتمسكوا بها, فهي جزء من شخصيتكم وهوية أمتكم التي نعتز بها جميعًا.. ينبغي أن نفيق, وأن نعود إليها, مخلصين لها, حريصين عليها, متمسكين بها؛ لأنها لغة الله يوم القيامة ولغة أهل الجنة في الآخرة.

- لعل هذه الندوة تكون خطوة على طريق الحفاظ على هويتنا المتمثلة في لغتنا العربية..
وفي الختام أتقدم بخالص الشكر إلى ضيفيّ الكريمين والعلمين اللغويين:
- الأستاذ الدكتور حمدي فتوح والي الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي.
- والأستاذ الدكتور أبو الفتوح حسن عقل أستاذ الأدب والنقد بكلية التربية جامعة المنصورة.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 
ندوة عن "اللغة العربية.. الواقع والأمل"
أدار الندوة وأعدها للنشر/ محمد الغباشي

الاثنين، ٢٨ مارس ٢٠١١

الشكر والعفو

في المحادثة نقول:
ا : شكرا
ب: عفوا

(( العفو والمحو والتجاوز من كل الشكر لأن أصل الخدمة هي الواجبة ولا تستحق الشكر أو بمعنى آخر لا شكر على واجب او لم افعل شيئا استحق عليه الشكر))

ما معنى كلمة العفو؟
عفا (لسان العرب)
في أَسماءِ الله تعالى: العَفُوُّ، وهو فَعُولٌ من العَفْوِ، وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ. يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ وعَفُوٌّ، قال الليث: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عز وجل، عن خَلْقِه، والله تعالى العَفُوُّ الغَفُور.
وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ عنه. قال ابن الأَنباري في قوله تعالى: عَفَا الله عنكَ لمَ أَذِنْتَ لهُم؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ من قولهم عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللازم والمُتَعدِّي سواءٌ. قال الأَزهري: قرأْت بخَطّ شمر لأَبي زيد عَفا الله تعالى عن العبد عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً.
وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: سَلُوا اللهَ العَفْو والعافية والمُعافاة، فأَما العَفْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذُنوبَ عبده عنه، وأَما العافية فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض. يقال: عافاهُ الله وأَعْفاه أَي وهَب له العافية من العِلَل والبَلايا.
وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ من الناس ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أَذاهم عنك وأَذاك عنهم، وقيل: هي مُفاعَلَة من العفوِ، وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ عنه.
وقال الليث: العافية دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يقال: عافاه اللهُ عافيةً، وهو اسم يوضع موضِع المصدر الحقيقي، وهو المُعافاةُ، وقد جاءَت مصادرُ كثيرةٌ على فاعلة، تقول سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها. قال ابن سيده: وأَعْفاهُ الله وعافاهُ مُعافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه.
وعَفا عن ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا الله عنه وأَعْفاه.
وقوله تعالى: فمَن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ؛ قال الأَزهري:


ورجل عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ: عافٍ.
وأَعْفاهُ من الأَمرِ: بَرَّأَه.
واسْتَعْفاه: طَلَب ذلك منه.
والاسْتِعْفاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يقال: أَعْفِني منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني منه.
واسْتَعْفاهُ من الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ منه.
وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً.
وعَفاه يَعْفُوه: أَتاه، وقيل: أَتاه يَطْلُب معروفه، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ.
وعَفَوْتُ
الرجلَ إذا طَلَبْتَ فضلَه.
والعافية والعُفاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلاَّب المَعْرُوف، وقيل: هم الذين يَعْفُونك أي يأْتونك يَطْلبُون ما عندك.
وعافيةُ الماء: وارِدَتُه، واحدهم عافٍ.
وفلان تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافية وكثيرُ العُفَّى.
والعافي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلَّه طلبٌ؛ قال الجُذامي يصف ماءً : ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه.
والعافيةُ: طُلاَّبُ الرزقِ من الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثعلب: لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى مَصِيرُك يا عَمْرُو، والعافِيهْ يعني أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وهذا كلُّه طَلَب.
وفي الحديث: مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فهي له، وما أَكَلَتِ العافيةُ منها فهو له صَدقةٌ، وفي رواية: العَوافي.

العين والفاء والحرف المعتلّ أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشيء، والآخر على طَلَبِه. ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ في المعنى.عفا عنه يعفُو عَفْواً.
وهذا الذي قاله الخليل صحيح، وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق. ألا ترى أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: "عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل" فليس العفو هاهنا عن استحقاق، ويكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل.ومن الباب العافية: دِفاع الله تعالى عن العبد، تقول عافاه اللهُ تعالى من مكروهةٍ، وهو يعافيه معافاةً.
وأعفاه الله بمعنى عافاه*.
والاستعفاء: أن تطلب إلى مَن يكلِّفك أمراً أن يُعفِيَك منه. قال الشَّيباني: عفَا ظهرُ البعير، إذا تُرِك لا يُركَب وأعفيتُه أنا.ومن الباب: العِفاوة: شيء يُرفَع من الطعام يُتحَف به الإنسان.
وإنِّما هو من العَفْو وهو الترك، وذلك أنّه تُرِك فلم يُؤكَل.


وقال أهل اللغة كلُّهم: يقال من الشّعر
عَفَوْته وعَفيْته، مثل قلوته وقليته، وعفا فهو عافٍ، وذلك إذا تركتَه حتى يكثُر ويَطُول. قال الله تعالى: حَتَّى عَفَوْا [الأعراف 95]، أي نَمَوْا وكثُرُوا.
وهذا يدلُّ على ما قلناه، أنّ أصل الباب في هذا الوجه التّرك.قال الخليل: عفا الماء، أي لم يطأْه شيء يكدِّره.
وهو عَفْوَة الماء .
وعَفَا المَرعى ممن يحُلُّ به عَفَاءً طويلاً.قال أبو زيد: عَفْوَة الشّرَاب: خيره وأوفره.
وهو في ذلك كأنّه تُرك فلم يُتَنَقَّص ولم يُتَخَوَّنْ.والأصل الآخر الذي معناه الطَّلَب قول الخليل: إنّ العُفاةَ طُلاّب المعروف، وهم المعتَفُون أيضاً. يقال: اعتفيتُ فلاناً، إذا طلبتَ معروفه وفَضْله. فإنْ كان المعروف هو العَفو فالأصلان يرجعان إلى معنىً، وهو الترك، وذلك أنّ العَفو هو الذي يُسمح به ولا يُحْتَجَن ولا يُمسَك عليه.قال أبو عمرو: أعطيته المال عَفْواً، أي عن غير مسألة.الأصمعيّ: اعتفاه وعَفَاهُ بمعنىً واحد، يقال للعُفاة العُفَّى.


قال الشاعر: خُذِي العَفْوَ مني تَسْتَديمي مَوَدّتي، ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حين أَغضَبُ
وقوله تعالى: ويَسْأَلونك ماذا يُنُفِقون قُلِ العَغْوَ؛ قال أَبو إسحق: العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إلى أَن فُرِضَت الزكاةُ.
وقوله تعالى: خُذِ العَفْوَ؛ قيل: العَفْو الفَضْلُ الذي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، والمعنى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عليك مع ما فيه من العَداوة والبَغْضاءِ.
وفي حديث ابن الزبير: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ؛ قال: هو السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يستَقْصِيَ عليهم.
وقيل: العَفْوُ ما أَتَى بغَيرِ مسألةٍ.

وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ.
ويقال: خُذْ من مالِه ما عَفا وصَفا أَي ما فَضَل ولم يَشُقَّ عليه.
وابن الأعرابي: عَفا يَعْفُو إذا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إذا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله، وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِه.
وعَفا القومُ: كَثُرُوا.
وفي التنزيل: حتى عَفَوْا؛ أَي كَثُرُوا.
وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فهو عافٍ: كثُرَ وطالَ.
وفي الحديث : أَنهصلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد. يقال: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إذا فعَلتَ به كذلك.




السبت، ١٢ فبراير ٢٠١١

احداث وتطورات في مصر

فرح مصري غامر برحيل مبارك



احتفل ملايين المصريين طوال الليلة الماضية وفجر السبت في الميادين والشوارع بتنحي الرئيس حسنى مبارك عن السلطة, وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة البلاد مؤقتا, لتتكلل بذلك الثورة الشعبية غير المسبوقة في تاريخ مصر بإزاحة النظام بعد 18 يوما على اندلاعها.
وما أن انتهى عمر سليمان نائب الرئيس المتنحي من تلاوة البيان المقتضب الذي أعلن فيه تنحي مبارك حتى تشكل طوفان من الفرح العارم في ميدان التحرير وميادين وشوارع القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية الأخرى التي كان قد احتشد فيها عدة ملايين في إطار ما أطلق عليه "يوم الزحف".
وعقب بيان سليمان أيضا, انطلقت الهتافات التي تغيرت من "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب أسقط النظام".
وخرجت النسوة إلى شرفات المنازل وأطلقن الزغاريد, وانطلقت في الوقت نفسه قوافل من السيارات في كثير من المدن المصرية مطلقة العنان لمنبهاتها, ومعبرة عن مشاعر الفرح.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية الجمعة رفضا لخطاب مبارك مساء الخميس, وأيضا للبيان الذي ألقاه بعده مباشرة عمر سليمان.
وعقب خطاب مبارك مباشرة, عمت المدن المصرية حالة من الغضب الشديد, وأعلن المتظاهرون تصميمهم على المضي في ثورتهم حتى إسقاط النظام برمته وهو ما حصل في نهاية المطاف الجمعة على أثر مظاهرات مليونية واكبتها أعمال عنف محدودة خلفت قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى.
منعطف أخير
وكانت مظاهرات الجمعة حاسمة في تحقيق مطالب الثورة الشعبية التي انطلقت في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي وسقط فيها أكثر من 300 قتيل وآلاف الجرحى, إذ طوقت حشود كبيرة من المصريين قصر العروبة الرئاسي في مصر الجديدة بالقاهرة, ومبنى التلفزيون.
مظاهرات الجمعة الثالثة منذ بدء
الثورة الشعبية حسمت الموقف(الجزيرة)وتصاعد الضغط الشعبي على النظام المتنحي بانضمام فئات جديدة إلى الثورة بما في ذلك علماء الأزهر وجامعيين وفنانين.
وفي مظاهرات الجمعة التي سبقت الإعلان عن تنحي مبارك, كان المحتجون على بقاء مبارك ورموز النظام الآخرين في السلطة يطالبون الجيش باتخاذ خطوة حاسمة.
وقد احتشد أمس نحو مليونين في ميدان التحرير وفي المناطق القريبة منهم بما في ذلك حول قصر العروبة, وظل الحشد يتضخم حتى إذاعة بيان التخلي.
وفي ميدان التحرير أيضا, شارك عدد غير مسبوق في صلاة الجمعة, وهي ثالث جمعة تقام هناك منذ اندلاع الثورة.
ووصف خطيب الجمعة في ميدان التحرير المحتجين بـ"مدافعين أقوياء عن الحرية" ودعاهم إلى أن "يثبتوا" في مواقعهم. ووجه رسالة الخطيب إلى الجيش "الشريف" ودعاه إلى "الثبات" وتقوى الله، وألا يخاف من أحد وأن يكون مع الشعب.
وعقب الصلاة, اندفع عدة آلاف إلى قصر العروبة الذي أحاطت به قوى وآليات تابعة للحرس الجمهوري، وسوّرته الأسلاك الشائكة. وتحدث الصحفي عبد المنعم شبل للجزيرة عن قناصة من الحرس الجمهوري اتخذوا مواقع فوق القصر الرئاسي والعمارات المجاورة.
كما قال أحد الصحفيين للجزيرة إن بعض البلطجية اعتدوا صباحا على المتجمعين أمام القصر. كما حاصر الآلاف مبنى الإذاعة والتلفزيون حيث شكلوا بؤرة اعتصام جديدة، رغم أن المبنى أُخلي من معظم العاملين فيه، ومنعوا الدخول إليه أو الخروج منه.
وفي الإسكندرية, تحدث متظاهرون عن احتشاد مليوني متظاهر في ميدان سيدي جابر وغيره من ميادين وشوارع المدينة التي اندفع إليها مساء الجمعة المحتفلون بتخلي مبارك.
وكان مراسل الجزيرة ناصر البدري ذكر أن الحشود بدأت تتشكل من أمام مسجد القائد إبراهيم، رافعة أعلام مصر، وتقدم بعض المتظاهرين منهم نحو قصر التين الرئاسي، كما حاصروا مبنى القناة الخامسة.
وفي سياق المرحلة الحاسمة من تصعيد الشارع, تظاهر مئات آلاف المصريين في ميادين وشوارع السويس والمنصورة وأسيوط والمنوفية وسوهاج. وكانت السويس من المدن التي سيطر المتظاهرون فيها على المقرات الحكومية ومنها مقر المحافظة.
أعمال عنف
وواكب التصعيد الشعبي الجمعة بعض أعمال العنف في مناطق منها العريش شمال سيناء.

وذكرت تقارير أن شابا قتل برصاص قناص في العريش أثناء مواجهات أعقبت حرق مركز للشرطة, في حين أصيب نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة.
وتحدثت بعض الأنباء عن تبادل لإطلاق النار بين مسلحين ملثمين وعناصر الأمن أمام مقر أمني في العريش.
وأفادت تقارير أن شخصا واحدا على الأقل أيضا قتل وأصيب آخرون في أسيوط بصعيد مصر.

المصدر: الجزيرة+وكالات

السبت، ١٧ أبريل ٢٠١٠

قائمة الجامعات في السعودية

List of universities and colleges in Saudi Arabia

From Wikipedia, the free encyclopedia

Jump to: navigation, search

List of Saudi Arabia's universities, colleges and institutes.

University/College Web Site Foundation City
King Saud University www.ksu.edu.sa 1957 Riyadh
Islamic University of Medina www.iu.edu.sa 1961 Medina
King Abdulaziz University www.kau.edu.sa 1967 Jeddah
Imam Muhammad bin Saud Islamic University www.imamu.edu.sa 1974 Riyadh
King Faisal University www.kfu.edu.sa 1975 Dammam
King Fahd University for Petroleum and Minerals www.kfupm.edu.sa 1975 Dhahran
Umm Al-Qura University www.uqu.edu.sa 1979 Mecca
King Khalid University www.kku.edu.sa 1998 Abha
King Abdullah University of Science and Technology www.kaust.edu.sa 2008 Thuwal
Qassim University www.qu.edu.sa 2004 Buraidah
Taif University www.tu.edu.sa 2004 Taif
Al Jawf University www.ju.edu.sa 2005 Al Jawf
Jizan University
2005 Jizan
University of Hail www.uoh.edu.sa 2006 Ha'il
Al Baha University www.bu.edu.sa 2006 Al-Baha
Najran University init www.nu.edu.sa 2006 Najran
University College of Jubail www.ucj.edu.sa 2006 Jubail
Yanbu Industrial College www.yic.edu.sa 1989 Yanbu
Alfaisal University www.alfaisal.edu 2007 Riyadh
Arab Open University www.arabou.org.sa 2002 Riyadh
Prince Sultan University www.psu.edu.sa 2003 Riyadh
Riyadh College of Dentistry and Pharmacy www.riyadh.edu.sa, 2004 Riyadh
Dar Al Uloom University www.dau.edu.sa 2005 Riyadh
Taibah University www.taibahu.edu.sa 2005 Medina
Prince Mohammad University www.pmu.edu.sa 2006 Khobar
Princess Nora Bint AbdulRahman University www.pnuproject.com 2006 Riyadh
King Saud bin Abdulaziz University for Health Sciences www.ksau-hs.edu.sa 2005 Riyadh
Prince Sultan College For Tourism and Business www.pscj.edu.sa 2007 Jeddah
Effat College www.effatcollege.edu.sa 1999 Jeddah
Dar Al-Hekma College www.daralhekma.edu.sa 1999 Jeddah
College of Business Administration (CBA) www.cba.edu.sa 2000 Jeddah
Prince Sultan Aviation Academy [1] 2004 Jeddah
Al Yamamah College www.alyamamah.edu.sa 2004 Riyadh
Dammam College of Technology www.dct.gotevot.edu.sa
Dammam
Jubail Industrial College www.jic.edu.sa 1978 Jubail
Jubail Technical College
Jubail
Institute of Public Administration www.ipa.edu.sa
Riyadh, Jeddah, Mecca, Dammam
Jeddah Teacher's College www.jtc.edu.sa
Jeddah
Jeddah College of Technology www.jct.edu.sa 1987 Jeddah
Madinah College of Technology www.mct.edu.sa 1996 Madinah
College of Telecom & Electronics

Jeddah
Jeddah Private College

Jeddah
Jeddah College of Health Care

Jeddah
Jeddah Community College Link
Jeddah
Al Hudud ash Shamaliyah University

Arar
Tabuk University

Tabuk
Batterjee Medical College bmcmedcollege.net
Jeddah
Qassim College of Medicine Qassim College of Medicine
Buraydah
Sulaiman Al Rajhi University Sulaiman Al Rajhi University
Bakireya
Ibn Sina National College for Medical Studies ibnsina.edu.sa
Jeddah
Al Majma'ah Community College
2002 Al Majma'ah
Dammam Community College www.dcc.edu.sa
Dammam
Hafr Al-Batin Community College www.hbcc.edu.sa 1999 Hafr Al-Batin
[show]
Saudi Arabia Saudi Arabia topics

الأربعاء، ١٠ مارس ٢٠١٠

بلاغة القرآن

من بلاغة القرآن الكريم: تعدد المعاني واللفظ واحد
الاحد 24/07/2005
في اللغة العربية كلمات وألفاظ، يدل كل لفظ منها على معان مختلفة، يحددها السياق الذي وردت فيه؛ فمثلاً، لفظ: ( العين ) يطلق على العين الباصرة، ويطلق على الشمس، ويطلق على عين الماء،..

في اللغة العربية كلمات وألفاظ، يدل كل لفظ منها على معان مختلفة، يحددها السياق الذي وردت فيه؛ فمثلاً، لفظ: ( العين ) يطلق على العين الباصرة، ويطلق على الشمس، ويطلق على عين الماء، ويطلق على الجاسوس، ويطلق على معان أُخر .

وظاهر اللفظ القرآني ما يتبادر منه إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب السياق، وما يضاف إليه؛ فالكلمة الواحدة يكون لها معنى في سياق معين، ومعنى آخر في سياق مختلف، وتركيب الكلام يفيد معنى على وجه، ومعنى آخر على وجه غيره؛ فمثلاً لفظ ( القرية ) في قوله تعالى: { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة } (الإسراء:58) يراد بها القوم، واللفظ نفسه في قوله سبحانه على لسان ضيف إبراهيم: { إنا مهلكوا أهل هذه القرية } (العنكبوت:31) يراد بها مساكن القوم، وسياق الآيتين هو الذي حدد المعنى المراد وعينه .

والذي يعنينا من هذه الظاهرة القرآنية اللغوية هنا، أن نبين أنه وردت في القرآن الكريم ألفاظ، اختلفت معانيها وفق السياقات والسباقات التي وردت فيها؛ فقد يسبق للذهن منها عند الوهلة الأولى غير ما هو مراد منها؛ ولكن إذا أمعنا النظر في ذلك اللفظ على ضوء السياق والسباق الذي جاء به، استطعنا أن نفهم المقصود من ذلك اللفظ، وبالتالي فهم الآية بناء على ذلك؛ وبمثال آخر يزداد الأمر بيانًا، فنقول:

لفظ ( الأمة ) ورد في القرآن الكريم في تسعة وأربعين موضعًا، وبعدة معان مختلفة، وفق السياق الذي ورد فيه، ولتوضيح ذلك يحسن بنا أن نلقي نظرة سريعة على بعض السياقات القرآنية التي ورد فيها هذا اللفظ فنقول:

الأَمُّ في اللغة، بفتح الهمزة: القصد؛ تقول: أمَّه يؤمُّه أمًّا، إذا قصده. والتيمم بالصعيد في قوله تعالى: { فتيمموا صعيداً طبيًا } (المائدة:6) مأخوذ من هذا .

و ( الإِمَّة ) و( الأُمَّة ) بكسر الهمزة وبضمها: الحالة والشِّرْعَة والطريقة، ومنه قوله تعالى: { إنا وجدنا أباءنا على أمة } (الزخرف:23) أي: كانوا على دين وشِرعة لا يحيدون عنها .

ونقرأ أيضًا قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } (آل عمران:110) أي: كنتم خير أهل دين جاء للناس .

و ( الأُمَّة ): القرن من الزمن - بمعنى الفترة الزمنية - يقال: قد مضت أمم، أي قرون وسنون؛ ومنه قوله تعالى: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } (هود:8) أي: إلى وقت مقدر ومحدد .

وأمة كل نبي: من أرسل إليهم، من كافر ومؤمن؛ قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً } (النحل:36) .

و ( الأُمَّة ): الجيل والجنس من كل حي، وفي التنـزيل قوله تعالى: { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أُمَمٌ أمثالكم } (الأنعام:38) وكل من الحيوان أمة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ) رواه أحمد .

وكل من كان على دين مخالفًا لسائر الأديان، فهو أمة وحده؛ ومنه قوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة } (النحل:120) وهذا على رأي بعض المفسرين، وقال آخرون: إن ( أمة ) هنا بمعنى الإمام والقدوة .

و ( الأمَّة ): الحين من الزمن، ومنه قوله تعالى: { وقال الذي نجا منهما وأدكر بعد أمة } (يوسف:45) أي: بعد حين من الزمن .

و ( الأمَّة ): الجماعة، ومنه قوله تعالى: { وإذ قالت أمة منهم } (الأعراف:164) أي: جماعة .

و ( أُمُّ ) كل شيء: أصله وعماده، وفي التنـزيل قوله سبحانه: {هن أم الكتاب } (آل عمران:7) أي: أصله وأساسه الذي يرجع إليه عن الاشتباه؛ وقوله: { وإنه في أم الكتاب لدينا } (الزخرف:4) أي: في اللوح المحفوظ، إذ هو الأصل الذي نزل منه القرآن .

و ( أم الرأس ): الدماغ، وبه فسر قوله تعالى: { فأمة هاوية } (القارعة:9) قيل: معناه ساقط هاوٍ بأم رأسه في نار جهنم؛ وعبر عنه بأمه، يعني دماغه، روي نحو هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره .

و ( الإمام ) في قوله تعالى: { وإنهما لبإمام مبين } (الحجر:79) - وهو من اشتقاقات لفظ الأمة - يعني الطريق الواضح البيِّن .

ثم إن لهذا اللفظ ( أمم ) معان أُخر، ذكرها أصحاب قواميس اللغة، أعرضنا عنها مخافة الإطالة، واقتصرنا لك من معاني الكلمة على ما جاء في القرآن فحسب .

فتحصَّل من مجموع ما تقدم - أخي الكريم - أن ألفاظ القرآن الكريم ليست ذات دلالة واحدة لا تخرج عنها أينما وردت، بل إن العديد من تلك الألفاظ تحمل دلالات عدة ومختلفة، يحددها السياق والسباق القرآني الذي وردت فيه، ومن هنا تظهر لك أهمية فهم اللفظ القرآني على ضوء سياقه وسباقه الذي ورد فيه، وفي إطار متقدمه ومتأخره، ولا ينبغي أن يفهم اللفظ القرآني مقطوعًا عن سياقه وسباقه، ومبتورًا عن متقدمه ومتأخره، ففي ذلك ما فيه من الإخلال في الفهم، والبعد عن القصد، والتجافي عن الصواب .

http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=51441




Mencari ilmu

Belajar dari Kisah ‘Unwan

Ilmu bukanlah yang Anda peroleh melalui proses belajar-mengajar, tetapi ilmu adalah cahaya yang dicampakkan Tuhan ke dalam hati seseorang yang dikehendaki-Nya untuk memperoleh petunjuk. Maka bila engkau hendak memperolehnya, maka wujudkanlah terlebih dahulu hakikat penghambaan diri kepada Allah. (Ja’far ash Shadiq)”
Pada suatu hari, datang seorang tua berusia sekitar 94 tahun bernama ‘Unwân dan yang terbiasa – sejak bertahun-tahun – duduk di majelis Ta’lim Imam Malik di Madinah. Orang tua itu – kali ini datang menemui Ja‘far ash-Shâdiq (122 H/740M) yang ketika itu baru datang ke Madinah dan ingin menjauh dari hiruk-pikuk politik, apalagi ia seorang tokoh yang dinilai dapat mengganggu stabilitas pemerintahan ketika itu. “Aku bermohon kepada Allah, kiranya Dia menjadikan tuan berkenan mengajar saya sedikit dari ilmu tuan.” Demikian ‘Unwan menjelaskan maksud kunjungannya.

“Wahai Abu Abdillah – demikian Ja‘far ash-Shâdiq menyapa ‘Unwan. Ilmu bukanlah yang Anda peroleh melalui proses belajar-mengajar, tetapi ilmu adalah cahaya yang dicampakkan Tuhan ke dalam hati seseorang yang dikehendaki-Nya untuk memperoleh petunjuk. Maka bila engkau hendak memperolehnya, maka wujudkanlah terlebih dahulu hakikat penghambaan diri kepada Allah. Tuntutlah ilmu untuk mengamalkannya dan kembangkanlah pengetahuanmu dengan melaksanakan apa yang telah Anda ketahui, dan bermohonlah kepada Allah agar Dia menganugerahkan kepada Anda daya pemahaman, insya Allah Dia berkenan.”

Ucapan Imam Ja‘far bahwa “Ilmu bukanlah yang Anda peroleh melalui proses belajar-mengajar” bukannya berarti mengabaikan proses itu, tetapi beliau bermaksud menekankan pemanfaatan ilmu dan kesungguhan dalam pengamalannya. Banyak orang, yang dalam pengetahuannya, tajam analisanya, tetapi pengetahuan yang dimilikinya itu tidak melampaui benaknya, pengetahuannya tidak lain kecuali bagaikan ilusi, bukan hakikat yang wujud di alam nyata. Pengetahuan semacam ini sedikit sekali gunanya, bahkan membahayakan pemiliknya, karena seperti sabda Rasul saw.: “Pengetahuan ada dua macam. Ada yang bersemi di dalam dada, itulah yang berguna. Dan ada juga yang hanya menghiasi lidah, yang ini akan menjadi saksi Allah yang memberatkan putra Adam.”

Sahabat Nabi saw., ‘Ammâr bin Yasir menguraikan bahwa: Aku diutus Rasul saw. ke perkampungan sekelompok dari suku Qais untuk mengajar mereka. Aku dikejutkan ketika menemukan mereka bagaikan unta-unta liar yang membelalak. Mereka penuh ambisi, tidak menginginkan kecuali kambing dan unta, tidak mendambakan kecuali keuntungan materi, maka aku tinggalkan mereka menuju Rasul saw. (Ketika beliau melihatku) beliau bertanya: “Apa yang telah engkau lakukan wahai ‘Ammâr?” Maka kusampaikan kepada beliau apa yang kulihat, lalu beliau bersabda: “Maukah engkau kusampaikan apa yang lebih aneh keadaannya dari mereka? Yaitu sekelompok manusia mengetahui apa yang mereka tidak ketahui, tetapi mereka lengah dan lalai sebagaimana kelengahan mereka.”

‘Unwân yang mendengar syarat perolehan ilmu dari Ja‘far as-Shâdiq bertanya: “Apakah hakikat perhambaan diri kepada Allah?” “Ada tiga”, jawab sang Imam. “Pertama: Seorang hamba tidak menganggap apa yang dianugerahkan Allah kepadanya sebagai milik pribadinya – karena hamba sahaya tidak memiliki suatu apapun, dirinya adalah milik tuannya. Kedua: Ia menjadikan segala usahanya hanya berkisar pada apa yang diperintahkan tuannya – dalam hal ini adalah Allah – serta menjauhkan diri dari segala larangan-Nya. Yang ketiga: Ia tidak menargetkan sesuatu yang pasti untuk masa datang, (tetapi selalu mengaitkannya dengan kehendak tuannya (selalu menyatakan dengan pikiran dan lidahnya: insya Allah).”

Demikian Ja‘far ash-Shâdiq menggarisbawahi hakikat pengabdian. Memang apabila seseorang tidak menganggap apa yang berada dalam genggaman tangannya sebagai milik pribadinya, maka semua kemampuannya akan dia curahkan tanpa mempertimbangkan keuntungan material atau keinginan memperoleh popularitas. Sedang bila seseorang menjadikan semua usahanya bertumpu pada pengabdian kepada Allah, maka tidak akan ada saat dalam hidupnya yang dia gunakan secara sia-sia. Ia pasti selalu produktif.

Menarget sesuatu, adalah salah satu dari ajaran managemen. Pasti ini tidak terlarang, bahkan terpuji. Yang dimaksud oleh Ja‘far ash-Shâdiq adalah jangan memastikan pencapaian target tanpa bantuan Allah. Seseorang harus berusaha untuk mencapainya, lalu menyerahkan sisanya kepada hikmah dan kebijaksanaan Allah. Dalam kenyataan hidup, seringkali kita berhitung di atas kertas, tentang keuntungan yang bakal dicapai, atau sukses yang menanti, tetapi bila tiba yang dinantikan, tiba-tiba ada saja yang di luar perhitungan sehingga hasil yang diimpikan tidak kunjung datang. Nah dalam hal yang seperti itulah, nasihat tersebut sangat berarti.

Dalam situasi krisis, seringkali seseorang berkata: “Seandainya aku seperti si Anu, tidak seperti aku sekarang ini”, atau berkata: “Seandainya aku menjadi ini atau itu.” Seorang pedagang boleh jadi akan mendambakan menjadi pegawai, atau seorang dokter dibisikkan oleh hatinya kiranya dapat menjadi pebisnis. Tentara boleh jadi ingin menjadi polisi, atau sebaliknya, dan memang hati kecil sangat pandai menyelubungi kegagalan pemiliknya dengan hiasan perandaian yang indah dan menabur kembang-kembang beraroma sedap di tengah duri-duri keluhannya, tetapi jika nasihat Ja‘far di atas diindahkan, maka akan lenyap dan sirna segala perandaian yang tidak berguna itu, karena itu: Hiduplah dalam realita, bila kenyataan yang terjadi bukan dambaan Anda, maka dambakanlah kenyataan itu, dan serahkan diri sepenuhnya kepada Allah swt. serta yakinlah bahwa betapapun tingginya pucuk cita, suratan takdir tak mungkin terlampaui. Demikian wa Allâh a‘lam. (Artikel diadopsi dari kolom Prof. M. Quraish Syihahb

http://syafaatleppa.wordpress.com/

السبت، ٢٣ يناير ٢٠١٠

Apa yang disampaikan oleh al-Quran

Tontonilah dokumentari ini yang membuktikan kebenaran yang disampaikan oleh al-Quran dan Nabi Muhammad.(saw